السيد نعمة الله الجزائري
83
عقود المرجان في تفسير القرآن
« وَلا تَبْسُطْها » ؛ أي : لا تعط جميع ما عندك من المال فتكون بمنزلة من بسط يده حتّى لا يستقرّ بها شيء . وهذا كناية عن الإسراف . « مَلُوماً » : [ تلوم ] نفسك وتلام . « مَحْسُوراً » : منقطعا ليس عندك شيء . وقيل : محسورا من الثياب . والمحسور : العريان . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : وقيل : معناه : إن أمسكت ، قعدت ملوما ؛ وإن أسرفت ، بقيت متحسّرا مغموما . روي أنّ امرأة بعثت ابنها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقالت له : قل له : إنّ أمّي تستكسك درعا . فإن قال : حتّى يأتينا شيء ، فقل له : إنّها تريد قميصك . فأتاه فقال ما قالت له ، فنزع قميصه فدفعه إليه . فنزلت الآية . ويقال : إنّه عليه السّلام بقي في البيت عريانا إذ لم يجد شيئا يلبسه ولم يمكنه الخروج إلى الصلاة . فلامه الكفّار وقالوا : إنّ محمّدا اشتغل باللّهو والنوم عن الصلاة . « 1 » [ 30 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 30 ] إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 30 ) « إِنَّ رَبَّكَ » . سلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عمّا كان يرهقه من الإضافة « 2 » بأنّ ذلك ليس لهوان منك عليه ولا لبخل به عليك ، ولكن لأنّ مشيّته في بسط الأرزاق وقدرها تابعة للحكمة . ويحتمل أنّه عزّ وجلّ إن بسط لعباده أو قبض ، فإنّه يراعي أوسط الحالين لا يبلغ بالمبسوط له غاية مراده ولا بالمقبوض عليه أقصى مكروهه ، فاستنّوا بسنّته . « 3 » « يَبْسُطُ الرِّزْقَ » ؛ أي : يوسّع ويضيّق بحسب المصلحة مع سعة خزائنه . لأنّه خبير بصير بأحوالهم ومصالحهم . يعني أنّه سبحانه مع غناه وكمال قدرته ، يوسّع مرّة ويضيّق أخرى ، فمن هو دونه أولى بأن يراعي الاقتصاد . « 4 » [ 31 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 31 ] وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ( 31 )
--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 634 - 635 . ( 2 ) - الصحيح ما أثبتنا في المتن كما ورد في تفسير النيسابوريّ 15 / 33 . والإضافة ، بالفاء - كما ورد في النسخة والمصدر وتفسير البيضاويّ 1 / 569 - خطأ . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 663 . ( 4 ) - مجمع البيان 6 / 635 .